علي أصغر مرواريد

58

الينابيع الفقهية

والمضارب " بكسر الراء " العامل لأنه هو الذي يضرب فيه ويقلبه ، وليس لرب المال اشتقاق منه . يدل على ذلك ما رواه الحسن عن علي عليه السلام أنه قال : إذا خالف المضارب فلا ضمان هنا على ما شرطاه ، والظاهر أنه أراد العامل لأن الخلاف منه ، والضمان بالتعدي عليه . وعلى جوازه دليل الكتاب وإجماع الأمة ، فالكتاب قوله تعالى : " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " ، وقال تعالى : " وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله " ، ولم يفصل ، وأما الإجماع فإنه لا خلاف فيه ، وأيضا فإن الصحابة كانت تستعمله ، روي ذلك عن علي عليه السلام وعمرو ابن مسعود وحكيم بن حزام وابن عمر وأبي موسى الأشعري ، ولا مخالف لهم . فإذا ثبت جواز القراض ، فالكلام في ما يجوز أن يكون رأس مال في القراض وما لا يجوز ، وجملته أن القراض لا يجوز إلا بالأثمان من الدراهم والدنانير ، وأما غيرهما فلا يجوز وفيه خلاف ، وأما القراض بالنقرة فلا يصح لأنها معتبرة فيما له قيمة ، فهي كالثياب والحيوان ، والقراض بالفلوس لا يجوز ، والقراض بالورق المغشوش لا يجوز ، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء ، وفيه خلاف . فإن دفع إلى حائك غزلا وقال : انسجه ثوبا على أن يكون الفضل بيننا ، فهو قراض فاسد ، لأن موضوع القراض على أن يتصرف العامل في رقبة المال ويقلبها ويتجر فيها ، فإذا كان غزلا فهو نفس المال وعينه ، فهو كالطعام إذا أعطاه ليطحنه ويكون الفضل بينهما ، فيكون الكل لرب المال ، وللعامل أجرة مثله . وإن أعطاه شبكة وقال : تصطاد بها فما رزق الله من صيد كان بيننا ، كان قراضا فاسدا لما مضى ، فإذا اصطاد شيئا كان له دون صاحب الشبكة لأنه صيده ، ويكون لصاحب الشبكة أجرة مثله ، كما أنه لو غصب شبكة فصاد بها كان الصيد